الثعالبي
132
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
على فائت ، وهذا من أخبار القرآن بالغيوب قبل أن تكون ، فكان كما أخبر ، ثم أخبر سبحانه عن الكافرين ، وأنهم يجمعون إلى جهنم ، والحشر : الجمع . وقوله سبحانه : ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) ، وقرأ حمزة والكسائي : " ليميز الله " - بضم الياء ، وفتح الميم ، وشد الياء - ، قال ابن عباس وغيره : المعنى ب ( الخبيث ) : الكفار ، وب ( الطيب ) المؤمنون ، وقال ابن سلام والزجاج : ( الخبيث ) : ما أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله ، و ( الطيب ) : هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله . قال * ع * : روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الله سبحانه يخرج يوم القيامة من الأموال ما كان صدقة أو قربة ، ثم يأمر بسائر ذلك ، فيلقى في النار : وعلى التأويلين : فقوله سبحانه : ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ) إنما هي عبارة عن جمع ذلك ، وضمه ، وتأليف أشتاته ، وتكاثفه بالاجتماع ، ويركمه ، في كلام العرب : يكثفه ، ومنه ( سحاب مركوم ) [ الطور : 44 ] وعبارة البخاري : فيركمه : فيجمعه . انتهى . وقوله سبحانه : ( إن ينتهوا ) ، يعني : عن الكفر ، ( يغفر لهم ما قد سلف ) ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، و ( إن يعودوا ) ، يريد به : إلى القتال ، ولا يصح أن يتأول : وإن يعودوا إلى الكفر ، لأنهم لم ينفصلوا عنه . وقوله : ( فقد مضت سنة / الأولين ) : عبارة تجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله ، حين صد في وجه نبيه بمن هلك في يوم بدر بسيف الإسلام . وقوله سبحانه : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) قال ابن عباس ، وابن عمر ،